
تعتزم وكالة الفضاء الأمريكية – ناسا، إطلاق قمرين إصطناعيين صغيرين، أحدهما لدراسة ( المجال المغناطيسي الأرضي ) والأخر لدراسة الغلاف الجوي في الكواكب البعيدة، المؤمل أن يتم هذا الحدث في الخريف الحالي – ٢٠٢١.
القمران الصغيران، ” CuPID ” و ” CUTE “، وهما إختصار لـ
CuPID : The Cusp Plasma Imaging Detector
CUTE : The Colorado Ultraviolet Transit Experiment
CuPID ، سوف يدرس حدود المجال المغناطيسي للأرض، لمعرفة كيف يمكن للطاقة القادمة من الشمس إختراق هذا الجدار المغناطيسي لكوكبنا.
CUTE ، سوف يقوم بكشف التغييرات في الغلاف الجوي لبقية الكواكب البعيدة، من خلال تدريب التلسكوب الخاص به لقراءة تلك المتغيرات.
تعتبر من الأقمار الإصطناعية البحثية الصغيرة جدًا.
وهي غير مكلفة نسبيًا في البناء والإطلاق، بحيث يمكن وضعها مع بقية الرحلات الفضائية، بمهمات الأقمار الإصطناعية الأكبر.

سيتم إطلاق هذه الأقمار برحلات مشتركة مع وكالة ناسا، عند إطلاق السلسلة التالية للعقد القادم، لمجموعة ( القمر الإصطناعي لاندسات ٩ – Landsat )، التابع للمسح الجيولوجي الأمريكي USGS، على متن رحلة من قاعدة ڤاندنبرغ Vandenberg، للقوة الفضائية في كاليفورنيا.

سوف يعالجان هذان القمران الصغيران مجموعة كبيرة من الأسئلة المهمة في الفضاء.
كاشف البلازما (CuPID)
تم تجهيز القمر الإصطناعي ( CuPID )، بأول كاميرا أشعة سينية رقيقة، ذات مجال رؤية واسع يتم وضعها في المدار المنخفض LEO... ( ** أقمار ستارلنك Starlink للأنترنت ضمن هذا المدار، أقمار شركة ون يب Oneweb والمحطة الدولية الفضائية ISS والمحطة الفضائية الصينية )
ترصد هذه الكاميرا، الأشعة السينية X-Ray، الرقيقة، أو ذات الطاقة المنخفضة، والتي تنبعث أثناء ظاهرة تسمى إعادة الإتصال المغناطيسي – Magnetic Re-connection.

قريباً من الأرض، تبدأ عملية إعادة الإتصال المغناطيسي بالرياح الشمسية، والتي تتكون من تيارات سريعة الحركة من الجسيمات المشحونة المتدفقة من الشمس.
هذه الجسيمات المشحونة المتدفقة من الشمس، حتماً، سَتصطدم بالأرض، لولا المجال المغناطيسي الذي يحمينا ( يطلق عليه مغنيتوسفير magnetosphere ).

الغلاف المغناطيسي للأرض قوي وكبير – يمتد لمسافة ( ٦ إلى ١٠ ) أضعاف نصف قطر الأرض ( ٦,٣٧٨ كيلومتر )، على الجانب المواجه للشمس، ومئات أضعاف نصف قطر الأرض على الجانب الأخر.
يَعرف العلماء، أن الرياح الشمسية يمكنها أحيانًا أن تقذف الغلاف المغناطيسي للأرض بالجسيمات المشحونة، بدرجة كافية لإجباره على إعادة تشكيل نفسهِ مؤقتًا، وهي عملية تسمى إعادة الإتصال المغناطيسي.
إعادة الإتصال المغناطيسي أمر شائع في الفضاء حيث يتواجه مجالان مغناطيسيان، ويحدث بشكل متكرر على حافة الغلاف المغناطيسي للأرض.
عندما يحدث ذلك، يمكن أن تتدفق الجسميات المشحونة من الشمس نحو الأرض.
عندها قد يواجه رواد الفضاء والأقمار الإصطناعية خطرًا.
قال براين والش Brian Walsh، الأستاذ المساعد في الهندسة الميكانيكية في جامعة بوسطن والباحث الرئيسي لـ CuPID
” هنالك سؤالان كبيران لدينا حول إعادة الإتصال المغناطيسي في الغلاف المغناطيسي للأرض ونأمل أن يتم كشفها بواسطة CuPID “.
الأول / هل تتدفق الطاقة الشمسية إلى منطقة واحدة كبيرة مستمرة، أم لبقع كثيرة صغيرة ؟
الثاني / هل تحدث هذه الحالة طوال الوقت؟ أم أنها تحدث على شكل رشقات / تدفقات ؟
هذا هو المجال الذي تكون فيه كاميرا الأشعة السينية ذات المجال الواسعة، مفيدة.
الأقمار السابقة لوكالة الفضاء ناسا، مرت عبر حافة الغلاف المغناطيسي للأرض، حيث يتم تبادل الجزيئات المشحونة بين الشمس والأرض.
أحدث هذه الأقمار، وهو ( مجموعة أجهزة قياس المغناطيسية متعددة النطاقات The Magnetospheric Multiscale Mission، ٤ أجهزة )، والذي تم إطلاقها في عام ٢٠١٥.

Credits: NASA
وقال براين والش: هذه المهمة تقوم بعمل رائع مع الفيزياء المجهرية Microphysics، لكن ليس لدينا مجال رؤية واسع لأن هذه الأجهزة تمر من خلالها.
لذلك، باستخدام القمر الإصطناعي CuPID ، سنقوم بعملية ( التصغير والتكبير للمنطقة المحددة من خلال جهاز الأشعة السينية )، والحصول على فهم أفضل للرياح الشمسية وتفاعل الغلاف المغناطيسي من نقطة مراقبة قريبة من الأرض LEO.
حلّق ثلاثة علماء من وكالة ناسا بأول كاميرا تعمل بالأشعة السينية ذات مجال رؤية واسع في كانون أول / ديسمبر ٢٠١٢.
تم إطلاقها على متن صاروخ مداري لبضع دقائق فقط في الفضاء.

لكن هذا كان وقتًا كافيًا لإثبات قدرتها على القيام بالعمل المطلوب.
في عام ٢٠١٥، تم إثبات نجاح نسخة مصغرة من الكاميرا الأصلية، وتم تمويل العمل لبناء قمر إصطناعي كامل.
الآن، هذا القمر CuPID جاهز للإطلاق !
جهاز القياس بالأشعة فوق البنفسجية (CUTE)
مولت ناسا مشروع قياس الأشعة البنفسجية، لإجراء التجارب العلمية الفلكية على الكواكب الخارجية، حيث سيقدم رؤى جديدة حول الأغلفة الجوية للكواكب خارج نظامنا الشمسي.
العديد من الكواكب في منظومتنا الشمسية تعاني من تسرب في الغلاف الجوي، مما يعني أنها تفقد كتلة من غلافها الجوي بمرور الوقت.
يَعلم العلماء، أن الكواكب في نظامنا الشمسي، مثل المريخ، قد تعرض لمثل هذه الخسارة في كتلة الغلاف الجوي في الماضي، وأعيد تشكيل مناخها وتطورها إلى الكواكب التي نعرفها اليوم.



Mars is known to have planet-encircling dust storms. These 2001 images from NASA’s Mars Global Surveyor orbiter show a dramatic change in the planet’s appearance when haze raised by duststorm activity in the south became globally distributed.JPL-Caltech/MSSS/NASA
قال كيفن فرانس Kevin France ، الأستاذ المشارك في قسم الفيزياء الفلكية وعلوم الكواكب في جامعة كولورادو، والباحث الرئيسي في مهمة CUTE
” إن فهم هذه العملية ( تسرب الغلاف الجوي لبعض الكواكب ) يمكن أن يقدم مزيدًا من الأفكار حول كيفية تطور الكوكب وما إذا كان بإمكان الكواكب أن تطور وتحافظ على ظروف صالحة للسكن – في نظامنا الشمسي، كذلك في الأنظمة الأخرى خارج نظامنا الشمسي “
سيدرس ( CUTE )، الكواكب، خارج نظامنا الشمسي، حيث تحدث هذه الخسارة، في أشد وضع لها، مثلاً ( الكواكب المشابه لكوكب المشتري ).
هذه الكواكب العملاقة الغازية، مماثلة في الكتلة والحجم لكوكب المشتري، لكنها تدور حول نجومها المضيفة بشكل قريب جدًا لدرجة أن الجسيمات الموجودة في غلافها الجوي تصبح شديدة الحرارة وقد تتغلب على جاذبية الكوكب، وتهرب إلى الفضاء.
على مدار حوالي سبعة أشهر، سيشاهد القمر الإصطناعي ( CUTE )، ما لا يقل عن ١٠ من هذه الكواكب العملاقة، يمرون أمام نجومهم.
نظرًا لأن القمر الإصطناعي ( CUTE )، يركز حصريًا على هذه الكواكب، ولأنها تدور حول نجومها المضيفة بسرعة كبيرة، فسيكون القمر الإصطناعي الصغير قادرًا المرور ( خمس إلى عشر مرات ) لكل كوكب.
أثناء كل مرور، سيدرس القمر الإصطناعي ( CUTE )، كيفية تَغيرْ الضوء فوق البنفسجي للنجم عندما يمر عبر الغلاف الجوي للكوكب.
تمتص العناصر الأساسية في الغلاف الجوي للكوكب، مثل المغنيسيوم والحديد، الضوء القريب من الأشعة فوق البنفسجية، مما يوفر دليلًا واضحًا على وجودها ( ** وجود المغنيسيوم والحديد، يعني الغلاف الجوي موجود ).
من خلال أخذ قياسات متكررة لهذه العناصر الجوية لنفس الكواكب، سيساعدنا القمر الإصطناعي ( CUTE )، على فهم مدى سرعة فقدان هذه الكواكب لغلافها الجوي، وكيف يتغير ذلك بمرور الوقت.






